أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

90

أنساب الأشراف

أي يوم هذا ؟ قلنا : يوم الاثنين . فقال : إني لأرجو أن أقبض ما بيني وبين الليل ، فإنه اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه ثوب فيه ردع [ 1 ] مشق . فقال إذا أنا متّ فاغسلوا ثوبي هذا ، وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب بيض ، فقلنا : ألا نجعلها جددا كلها ؟ قال : لا ، الحي أحق بالجديد من الميت . قالت : فمات ليلة الثلاثاء . حدثني عمرو الناقد ، حدثني عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال لها : في أي يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : في يوم الاثنين . فقال : ما شاء الله . إني لأرجو ذلك فيما بيني وبين الليل . قال : ففيم كفنتموه ؟ قالت : في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة ، قال : وقالت : قال أبو بكر : انظري ثوبي هذا فإن فيه ردع زعفران ، أو مشق ، فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين . فقالت : هو خلق . فقال : الحيّ أحق بالجديد . قال عروة : وكان عبد الله بن أبي بكر خلف حلة حبرة كان النبي صلى الله عليه وسلم أدرج فيها ، ثم استخرجوه وكفنوه في ثلاث أثواب بيض ، فأخذ عبد الله الحلة وقال لأكفنن نفسي في شيء مس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال بعد ذلك حين حضرته الوفاة : والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه ، فكفّن أبو بكر فيها ، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا ، وماتت عائشة ليلا ، ودفنها عبد الله بن الزبير ليلا . حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن مالك بن أنس عن

--> [ 1 ] الردع : اللطخ .